علي بن محمد القمي

212

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

غربت الشمس ، فعليه المبيت الليلة الثالثة ، فإن نفر ولم يبت فعليه دم ثالث ( 1 ) . وللشافعي ثلاثة أقوال إن ترك ليلة ، أحدها : عليه مد والآخر عليه ثلث دم والثالث قاله في مختصر الحج : في ليلة درهم وفي ليلتين در همان وفي الثالثة عليه دم ، على أحد قوليه ، والقول الآخر : لا شئ عليه . لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط ( 2 ) وقوله تعالى : { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } ( 3 ) فعلق الرخصة باليوم الثاني ، وهذا قد فاته اليوم الثاني فلا يجوز له أن ينفر ( 4 ) . يوم النفر الأول بالخيار في النفر أي وقت شاء إلى غروب الشمس ، فإذا لم ينفر فليس له أن ينفر ، فإن نفر أثم . وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : له أن ينفر إلى [ قبل ] طلوع الفجر فإن طلع الفجر يوم النفر الثاني فنفر أثم ( 5 ) . لنا ما تقدم من قوله تعالى : { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } ( 6 ) لأنه علق الرخصة باليوم الثاني ، وقد فاته فلا يجوز له أن ينفر . ( 7 ) في غيره لأن الرخصة لا تتناوله . ومن أصاب النساء ، أو شيئا من الصيد ، فليس له أن ينفر في النفر الأول ، بل يقيم إلى النفر الأخير ، وهو اليوم الثالث من أيام التشريق . ومن أراد النفر في الأول ، فلا ينفر حتى تزول الشمس إلا لضرورة ، فإنه يجوز معها قبل الزوال ، ومن أراد النفر في الأخير جاز له بعد طلوع الشمس أي وقت شاء ، ومن أراد المقام بها جاز له ذلك ، إلا للإمام وحده ، فإن عليه أن يصلي الظهر بمكة . فصل في الرمي لا يجوز الرمي إلا بالحصى ( 8 ) ، وفي الخلاف : لا يجوز إلا بالحجر ، وما كان من جنسه من البرام والجواهر وأنواع الحجارة ، ولا يجوز بغيره كالمدر ، والآجر ، والكحل ، والزرنيخ ، وغير ذلك من الذهب [ 78 / ب ] والفضة . وفاقا للشافعي في ذلك . وقال أبو حنيفة : يجوز بالحجر ، وما كان من نفس الأرض كالطين والمدر والكحل

--> 1 - الغنية 186 . 2 - الخلاف : 2 / 358 مسألة 190 . 3 - البقرة : 203 . 4 - الغنية 186 . 5 - الخلاف : 2 / 355 مسألة 184 . 6 - البقرة : 203 . 7 - الغنية 186 . 8 - الغنية : 186 - 187 .